![]() |
| مونديال القيود: كيف أفسدت السياسة وتأشيرات أمريكا متعة كأس العالم 2026؟. مصدر الصور: unsplash |
عندما نتحدث عن كأس العالم 2026، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو كرة القدم، الجماهير، الأهداف، والاحتفال باللعبة الأكثر شعبية في العالم. لكن قبل صافرة البداية، خطفت السياسة والأمن الأضواء بطريقة لم يكن يتوقعها أحد.
فبدلاً من الحديث عن الخطط التكتيكية والقوائم النهائية للمنتخبات، أصبحت أخبار المطارات الأمريكية وطلبات تأشيرة أمريكا والتحقيقات الأمنية حديث وسائل الإعلام، بعد أن واجه عدد من الحكام واللاعبين والإداريين مشكلات معقدة عند محاولة دخول الولايات المتحدة.
انتهاء الحلم في المطار.. قصة الحكم الصومالي عمر عرتن
من أكثر القصص التي أثارت التعاطف كانت قصة الحكم الصومالي عمر عبد القادر عرتن، البالغ من العمر 34 عاماً، والذي كان يستعد لتحقيق إنجاز تاريخي باعتباره أول حكم صومالي يشارك في إدارة مباريات كأس العالم.
وكان عرتن قد نال قبل أشهر لقب أفضل حكم في أفريقيا لعام 2025، ليصبح من أبرز الحكام الصاعدين في القارة.
لكن الرحلة توقفت عند مطار ميامي.
ماذا حدث؟
- رغم حمله تأشيرة أمريكية رسمية، خضع لتفتيش وتحقيق أمني استمر لساعات.
- بعد انتهاء الإجراءات، أُبلغ بأنه غير مؤهل لدخول الولايات المتحدة.
- بررت السلطات الأمريكية القرار بوجود "مخاوف أمنية" تستوجب منعه من الدخول.
- أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) استبعاده من البطولة، مؤكداً أنه لا يملك صلاحية التدخل في قوانين الهجرة الخاصة بالدول المستضيفة.
عرتن يتقبل القرار بروح رياضية
ورغم قسوة الموقف، عاد الحكم الصومالي إلى مقديشو وسط استقبال جماهيري كبير، مؤكداً أن ما حدث لن يثنيه عن مواصلة مسيرته، كما وجه رسالة للشباب الصومالي يدعوهم فيها إلى عدم فقدان الأمل والاستمرار في تحقيق أحلامهم.
أزمة منتخب إيران.. التأشيرات تنقل المعسكر إلى المكسيك
لم تقتصر الأزمة على الأفراد، بل امتدت إلى منتخبات كاملة.
فقد واجه منتخب إيران أزمة كبيرة بعدما رفضت السلطات الأمريكية منح التأشيرات لعدد من مسؤولي البعثة والإداريين، بينهم رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم.
ورغم حصول اللاعبين والجهاز الفني على التأشيرات، فإن غياب جزء من الوفد الإداري فرض تحديات تنظيمية كبيرة.
أبرز نتائج الأزمة
- إلغاء المعسكر الذي كان مقرراً في ولاية أريزونا.
- نقل مقر الإقامة والتدريبات إلى مدينة تيخوانا المكسيكية.
- زيادة الضغوط النفسية على المنتخب قبل انطلاق البطولة.
ورأى المدرب الإيراني أن فريقه دخل أجواء المونديال وهو منشغل بقضايا إدارية وسياسية بدلاً من التركيز على كرة القدم.
7 ساعات من الانتظار.. ماذا حدث مع أيمن حسين؟
من بين أكثر الوقائع تداولاً أيضاً ما تعرض له مهاجم المنتخب العراقي أيمن حسين فور وصول بعثة العراق إلى مدينة شيكاغو. فقد احتُجز اللاعب لساعات طويلة داخل المطار، بينما غادر زملاؤه إلى مقر الإقامة.
تفاصيل الواقعة
- خضع اللاعب لتحقيق استمر نحو سبع ساعات.
- أشارت تقارير صحفية إلى أن السبب يعود إلى تشابه في الأسماء مع شخص آخر.
- بعد انتهاء الإجراءات، سُمح له بالدخول والانضمام إلى المنتخب.
- في المقابل، مُنع مصور المنتخب العراقي من دخول الولايات المتحدة بشكل نهائي.
ورغم انتهاء الأزمة، فإنها تركت انطباعاً سلبياً داخل بعثة المنتخب العراقي قبل انطلاق المنافسات.
القلق يطال المغرب أيضًا
لم يكن المنتخب المغربي بعيداً عن هذه التعقيدات.
فقد واجه اللاعب زكريا الواحدي تأخيراً في الحصول على التأشيرة الأمريكية، بعدما رُفض طلبه أكثر من مرة دون توضيحات معلنة.
وأمام هذا الغموض، اضطر الجهاز الفني إلى التفكير في استدعاء لاعب بديل تحسباً لغيابه، قبل أن تنتهي الأزمة بحصوله على التأشيرة في اللحظات الأخيرة.
لماذا حدثت كل هذه الأزمات؟
لفهم ما جرى، لا بد من العودة إلى القرارات الأمريكية المتعلقة بسياسات السفر والهجرة.
فقد شددت الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية إجراءات التدقيق الأمني الخاصة بدخول مواطني عدد من الدول، وهو ما انعكس بشكل مباشر على المشاركين في كأس العالم 2026.
ومن بين أبرز هذه الإجراءات:
- تشديد مراجعة طلبات الدخول لبعض الجنسيات.
- زيادة عمليات التدقيق الأمني داخل المطارات.
- تطبيق إجراءات إضافية حتى على حاملي التأشيرات الرسمية.
- عدم وجود استثناءات تلقائية للمشاركين في البطولات الرياضية.
ولهذا شهدت البطولة عدداً من الوقائع التي لم تكن مرتبطة بكرة القدم بقدر ارتباطها بالإجراءات الأمنية.
هل تغلبت السياسة على الرياضة؟
يبقى السؤال الذي يطرحه كثير من عشاق كرة القدم:
هل يمكن فعلاً الفصل بين الرياضة والسياسة عندما تستضيف دولة ما بطولة عالمية بهذا الحجم؟
من المؤكد أن لكل دولة الحق في حماية أمنها وتطبيق قوانينها، لكن في المقابل يرى كثيرون أن البطولات العالمية يجب أن توفر فرصًا متساوية لجميع المشاركين، بعيداً عن التعقيدات التي قد تحرم حكماً أو لاعباً أو مسؤولاً من المشاركة بعد سنوات طويلة من العمل.
وبين هذا الرأي وذاك، تبقى الحقيقة أن كأس العالم 2026 بدأ بقصص خارج المستطيل الأخضر، ربما ستظل حاضرة في ذاكرة الجماهير مثلما ستبقى نتائج المباريات نفسها.
وبعيداً عن الأهداف والبطولات، كشفت الأيام الأولى من كأس العالم 2026 عن جانب آخر من تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى، حيث فرضت تأشيرة أمريكا والإجراءات الأمنية نفسها على المشهد، لتتحول قصص منع الحكم عمر عرتن، واحتجاز أيمن حسين، وأزمة منتخب إيران إلى أبرز كواليس المونديال قبل انطلاق المنافسات.
ويبقى الأمل أن تكون كرة القدم دائماً جسراً للتقارب بين الشعوب، وأن تعود الأضواء إلى الملعب، حيث تُحسم النتائج بالمهارة والأداء، لا بالإجراءات الإدارية.
المصادر:
